العلامة الحلي
310
نهاية الوصول الى علم الأصول
لأنّا نقول : وهي تعين على فهم الإضمار ، إذ حدّه سقوط شيء من الكلام يدلّ الباقي عليه . الخامس : التّخصيص أولى من المجاز ، كقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 1 » . فيقول الخصم : المراد الحقيقة ، خصّ عنه أهل الذّمة . ويقول الآخر : بل المراد غيرهم ، فيكون مجازا من باب إطلاق الكلّ على الجزء . أو يقول : حقيقة اللّمس ناقضة كقوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 2 » لكن خصّ بمسّ المحرّم ، والصّغيرة ، والميتة ، لخروجهنّ عن مظنّة الاستمتاع . فيقول الآخر : بل المراد الوطء ، فلا ينتقض الوضوء بحقيقته ، فيكون التخصيص أولى ، لحصول المراد وغيره ، مع عدم الوقوف على قرينة التخصيص . والمجاز إذا لم يوقف فيه على قرينة ، يحمل على الحقيقة ، فلا يحصل المراد . ولأنّ اللّفظ انعقد في التخصيص دليلا على جميع الأفراد ، فإذا خرج البعض بدليل ، بقي معتبرا في الباقي من غير افتقار إلى تأمّل وبحث واجتهاد . وفي المجاز انعقد اللفظ على الحقيقة ، فإذا خرجت بقرينة احتيج في
--> ( 1 ) . التوبة : 5 . ( 2 ) . النساء : 43 .